الشريف المرتضى
282
الذخيرة في علم الكلام
أن يدّعوا أن وجه استحقاق المدح والثواب واحد ، ووجه استحقاق المدح والذم واحد ، وأنتم تصرّحون في كتبكم بأن الثواب إنما يستحق على مشقة الفعل ، والعقاب إنما يستحق على القبيح لايثار المكلف له على ما فيه مصلحة ومنفعة من فعل الواجب . فان قلتم : المشقة شرط وايثار القبيح على ما فيه مصلحة أيضا شرط وليس بوجه استحقاق . ووجه استحقاق الثواب والمدح واحد وهو فعل الواجب ، وكذلك وجه استحقاق الذم والعقاب واحد وهو قبح الفعل . قلنا : لنا في أن ذلك شرط وليس بوجه ، كلام قد بيناه في جواب أهل الموصل الأول ، فان الكلام في هذه المسألة وفي كل ما يتعلق بالوعيد هناك مستقصى مستوفى . ثم نقول : لولا يكون اختلاف الشرط في استحقاق المدح والثواب والذم والعقاب يجيز اختلافهما في الدوام ويمنع من تساويهما فيه ، ويجري الاختلاف في الشرط مجرى الاختلاف في الوجه . ثم إذا سلّمنا هذا كله لم يحصل فيهما إلا على الدعوى ، لأنه ليس يجب إذا تساويا في وجه الاستحقاق وشرطه أن يجب تساويهما في الدوام . ألا ترى أنهما مع التساوي فيما ذكروه لم يجب أن يكون المدح من جنس الثواب ولا الذم من جنس العقاب ، ولا أن يكون كل من استحق عليه أحد الامرين استحق عليه الآخر ، وإذا كان اتفاقهما فيما ذكروه لم يجب تساوي أحكامهما في الوجوه التي ذكرناها جاز أن يختلفا في الدوام كما اختلفا في غيره من الاحكام . والكلام عليهم في أن ما أزال المدح يزيل الثواب ، وما أزال الذم يزيل العقاب . يجري على ما نهجناه وأوضحناه ، فنقول : أليس الاحكام التي أشرنا إليها مختلفة مع الاتفاق ؟ وفي الإزالة التي ذكرتموها ، فألا كان الدوام يجري مجرى تلك الأحكام المختلفة وان كان المزيل واحدا ؟